dream

dream
am yours

الأربعاء، 29 يوليو 2009

من سطور يومياتى.....هو فى ايه؟


يعنى تتكلم براحتك وتكون مثقف وتكلم ناس ياما..دكاتره وصيادله ومثقفين وتنهى كلامك معاهم بسؤال يسألوه انت خريج ايه..ترد وتقول بكالوريوس الخدمه الاجتماعيه..فتجمدك نظرة مصعوقة وكلمة مصدومة..نعم ..؟00معهد؟
وكانه وباء وليس مجال دراسه..
ان تكون خريج معهد خدمه..هو ان تذهب وانت فى قمة الشياكه(لابس اللى على الحبل
الى مؤتمر من مؤتمرات السيد المحافظ وتناقش مع الصحفيين اهداف المؤتمر..وينظرون لك بكل احترام..ويؤخذ كلامك على محمل الجد من قبل المحافظ والحاضرين وبعد انتهاء المؤتمر يشد الجميع على يدك اعجابا بمهارتك فى اختيار الكلمات وانتقاء عباراتك..وينتهى الحديث بنفس السؤال ومن ثم بنفس الاجابه التى تعقبها نفس النظرة المصعوقة ونفس الكلمه المندهشة000..
هو فى ايه؟هذا سؤال يلح على عقلى مرارا وتكرارا..هل خريجى خدمه لابد ان يكونوا جهلاء..تافهين..عقولهم خاويه الا من العلاقات السطحيه والحوارات التافهه..؟
ليس من حق خريجى خدمه التطلع للوصول الى طبقة المثقفين ومصاف الكتاب؟ومن يخترق منهم القاعده ويحاول الوصول الى هؤلاء ينظر اليه شذرا وكأنه اتى عملا منكرا..
عملى بالرسم..ومؤهلى فى الخدمه الاجتماعيه..وهوايتى الكتابه..ماالعلاقه التى تربط كل هذه الاشياء.؟.انا هى تلك العلاقه..انا التى تربط كل هذه الاشياء..فمن اراد ان يعرفنى هكذا فلا بأس..لكن لا تنظروا لى وكانى ارتكبت جريمه حينما خطت قدماى معهد الخدمه الاجتماعيه
.ذهبت يوما لاستعارة كتاب من مكتبة ما فنظر لى امين المكتبه وقد جذبته اناقتى وخفة دمى..فمنحنى الاستماره بابتسامه وسألنى وانا اكتب بعض البيانات ..هى الآنسه بتدرس ؟وكنت وقتها قد انهيت للتو بكالوريوس معهدالخدمه فأخبرته بذلك فتحولت الابتسامه على وجهه الى غضب غير مبرر..وقد امتقع وجهه بشكل اخافنى..وتحولت النبره الذوق الى اسلوب اخروقال لى بلهجة ساخره وهو يرمقنى بنظرات سمجه:انتى على كده متخرجه من معهد000(يقصد عميد المعهدواستطرد..
اللى بيسموه00000000
اغاظنى كلامه حتى الموت..وددت لو اعود الى بيتى وامسك بشهادة التخرج وامزقها اربا ..
كل يوم ياتى السؤال ليفرض نفسه على حياتى ..نفس السؤال كل يوم..انتى خريجة ايه.؟.واجيب بنفس الاجابه ..لافاجىء بنفس النظره المصعوقه والكلمه المندهشه..معهد؟
ويلح على عقلى نفس السؤال..هو فى ايه؟

من سطور يومياتى.....هو فى ايه؟

الثلاثاء، 28 يوليو 2009

ويقطفون الورد




سمعت جدتى تقول أن عم معاطى البقال سيزورنا الليله, كنت ألعب فى فسحةالدار حينما أخذونى النسوه وحممونى وكسوننى بثياب زهريه مثل تلك التى نحصل عليها قبيل العيد
بعد صلاة العشاء سحبتنى أمى من يدى وطلبت منى الدخول دون أن ارفع عينى فى الزائرين..قلت لها فى براءه"لماذا يا أمى دةعم معاطى البقال"ردت بغلظه"اعلم هذا..فقط إفعلى كما اقول"اوقفتنى عند عتبة حجرة الضيوف وهندمت ثيابى واسدلت لى ضفائرى من اسفل الوشاح الحريرى القاتم الذى توشحت به,امام عم معاطى وضعت الصينيه التى بين يدى وخرجت مسرعه.وركضت باتجاه منزل جارتنا ام حسنين كى العب مع حفيدتها وداد التى جاءت بدورها تشاركنى اللعب عند الجميزة القائمه عند راس حارتنا..اخرجنا من جيوب جلابيبنادمى قماشيه رحنا نحيك لها الثياب من بقايا القطع القماشيه التي لملمناها من امام بيوت الجيران
لم نكن وحدنا تحت الجميزة بل كان هتناك الكثيرمن الجيران يتبادلون الاحاديث بجوارنا جاءت امى بعد قليل وهى تنشرزغاريدهافى الدرب والكل يتسائل وامى تجيبهم"قرينافاتحةالنبى حارسهاورد"الكل هنأها ودعولى بالسعادة
اعترض عم سعيدكاتب المحكمه"لكن يا ام ورد انها مازالت صغيره "ردت امى "البنات اخرها الزواج يا عم سعيد"مصمص عم سعيد شفاهه متحسرا على صبايا
كل هذا وانا لا القى لمايدور بالا.. بعد ايام زارنا عم معاطى من جديدحاملا شوارى المكون من اقمشه يهديها العريس لعروسه.جدتى سعدت بالشوار اما انا فبحثت فيه عن الحلوى وانصرفت عنه حينما لم اجدها تكررت زيارات عم معاطي تعددت هداياة التى اغلبها اقمشه فسالت امى "هل اصبح عم معاطى البقال بائع اقمشه؟"لم تجيبنى امى باكثر من ضحكة
يوم الحنه كانت امى تغزل ضفائرى حينما قالت اننى فى الغد لن انام فى سريرى مع الدمى واننى ساذهب للعيش مع عم معاطى بكيت.وسالتها لماذا هل اغضبتكم؟هل السبب هو لعبى مع وداد؟ضمتنى لصدرها تعلل لى ان البنات الكبيرة تتزوج لتترك بيت ابيها وإننى كبرت الان
ركضت اشكو لابى مصابى فوافق امى الرأى.فى المساءاجتمع النسوه حولى ليخضبو رجلى ويدى بالحناء ..كنت اضحك من دغدغة انامل امى على قدمى
فى اليوم التالى وضعونى فى ثوب عرس ,,الزغاريد تصم الاذان....زفونى لمنزل عم معاطى ووجه وداد الحزين يرافقني اغلقوا علي انا وعم معاطى بابا واحدا كنت خائفه ظننته ليس اكثر من ابى لكنه بكل قسوةجردنى من حجاب طفولتى
حكيم الوحده قام بتسنينى وزيف سنوات عمرى واضاف لها الكثير بعدان قبض المعلوم.. هو ,ابى ,امى ,وعم معاطى شهدوا جريمة اغتصابى وفى ليلة العرس سفك دمى واستحلو الديه
فى الصباح نظرت للجسد المسجى بجوارى فعرفت انى مجرد جسدباعوة كما يشترى التجار البهائم فى سوق البلد
مرت ايامى مظلمه ذات ليله عرفت ان وداد ستتزوج ...بكيت.تاكدت ان السوق مازال مستمرا وان مجرمون اخرون على وشك سفك دماء ضحيه اخرى
ثم علمت مصادفة اننى حبلى بعدان شعرت بالتوعك امى اشارت لبطنى "ابنك ها هنا"استبدت بى الدهشه"ابنى انا!!
بعدشهور فاجاتنى آلام المخاض جلبت امى فتحيه القابله التى ادخلت كفيها فى جوفى تبحث عن طفلى سحبته وسحبت معه اخر انفاسى .وعلت صرخاتها حاولوا انقاذى"ضعيفه وصغيرة هذة جريمه"قال طبيب البندرالذى اتى به معاطى.. فى لحظات كنت احلق حرة فى جو الحجرة اتابع عبرات امى وولولة القابله افلت الطبيب معصمى واعلنها"البقاءلله"نظرت لوجه طفلى كم يشبه دميتى راح يبكى قبلته وغادرت ودعت دربنا الضيق بيوت جيراننا الطينيه..ووداد تبكى اسفل شجرة الجميز التى انحنت تشاطرها البكاء....

الخميس، 23 يوليو 2009

سطور من يومياتى..فتاة حمقاء


0ماذا تفعل ان اهدتك الحياه قوس قزح بألوان سماويه..؟تموج الوانه فى الرقعة البيضاة فى عيناك....ينسكب منه احلام لصبيه بضفائر سمراء..مجدولة باتقان ..مدلاة منها شرائط ورديه تناسب تماما قوس قزح..وضفائرها السمراء
اقول سامسك بقوس قزح ساربطه فى خيوط طيارتى الورقيه ساقفز لاراه يتارجح فى الهواء ليراه غيرى....

قوس قزح..سبعة الوان..سبعة احلام لفتاة لا تعرف سوى الاحلام..حلم بقطعة شيكولاته وحلم بعشق يبهرها كقوس قزح..حلم بلوحة مرسومه بخطوط عريضه والوان جذابه
حلم بثوب بلون موج البحر تحتضنه نسمات غير مرئيه..حلم بضحكة ترسم خطوطها اناملها فوق شفاه ام حنون..حلم بكوكب لا يعرف سوى الضحك كضحكاتها الطفوليه التى تنسى انها تخرج من قلب ذبيح وحلم اخير بالموت فى منزل دقت ابوابه السعاده يوما..


حينما تمنحنا الحياه شيئا سرعان ما تاخذ منا شىء اخر فى المقابل..قد يكون ما منحتنا اياه لم يكن لنا منذ البدايه فترى كيف اعطتنا اياه.؟.تستلذ هى تلك الحياه بمنحنا ما ستاخذه

الضفائر السمراء كيف حلت عقدها؟اتراها حلت حينما طارت الصبيه خلف قوس قزح؟

لترى قوس قزح لابد ان يكون هناك ضوء او شعاع شمس ..لابد ان ترى..!فكيف فى ظلمتها فتاتى العمياء رأت الضوء..وكيف اغراها بالوانه قوس قزح..

الثلاثاء، 21 يوليو 2009

سطور من يومياتى...انا وقطعة الشيكولاته

اتوق منذ ايام لقطعة شيكولاته..تاخذنى الخطوات حتى السوبر ماركت فاقف هناك اشاهد كل الانواع منها ولا تمتد يدى لشراء واحدة..اعرف جيدا اى شعور ستمنحنى اياها قطعة منها..
..
صديقتى رحلت الى القاهره منذ ايام دون ان اودعها..سيقام حفل زفافها هناك..ولن اسير خلفها واناملى ترفع طرحتها البيضاء عن الارض..وقلبى يدق فرحا لفرحتها وحزنا لفراقها فى آن واحد
حينما اتانى صوتها الباكى قبل رحيلها بساعات"متزعليش منى ..مش هقدر اقابلك..عرفاكى هتبكى لما تشوفينى..انتى مش هتستحملى الوداع"قلت لها من بين دموعى انا الآخرى"بس ياتوتو هتسافرى من غير ما اشوفك؟...امتزج صوت بكائنا..وقالت وهى تحاول تهوين الامر علينا"معلش يا حبيبتى غصب عنى..متخلنيش اسافر وانا قلقانه عليكى"سافرت وقلت لنفسى"قد اراها فى العام القادم ان شاء الله..
يومها اردت الذهاب لشراء اكبر علبه من الشيكولاته..ساحاول ان استشعر السعاده فى مذاقها كما كنت افعل دوما فيما سبق
من جديد.

حينما ذهبت لشراء ماتحتاجه امى من السوبر ماركت..استوقفتنى اغلفة الشيكولاته تغرينى بشرائها..وكلما حاولت مد يدى للحصول على واحده يصرخ عقلى مستنجدا"مابلاش..انتى عارفه اللى هيحصل كويس"فاسحب يدى استبقيها بجانبى مجددا واجر قدمى حاملة اكياس البقاله واعود الى منزلى وكلى شوق للشعور بمذاقها الحلو المشبع بالذكريات فى فمى..

بالامس ..تمت خطبة صديقتى المقربه والوحيده الباقيةلى..ستسافر قريبا الى الخارج مع زوجها باذن الله..ستخلو الدنيا من حولى..لن يتشاجر معى احد ولن اجد من يشاكسنى..ساعود وحدى كل ليله الى اوراقى ابثها بعضا من وحدتى..وقد اذرف بعضا من الدمع فوق الوان لوحاتى..

مذاق الشيكولاته يحوم فى حلقى ..كان بالامس مختلطا بنكهة الذكريات الطفوليه الرائعه..ولحظات
دافئه من اب راحل..

تقول امى ان الشاطر حسن حينما سيأتى سيقوم بتحلية مذاق الشيكولاته فى فمى..سيمحو كل وحدتى التى انا صغيره على الاحساس بها....واسال نفسى هل بامكانه محو الحنين الى الصداقه وايام طفولتنا وذكريات المرحله الاعداديه..وفسحة مدرسة ناصر..والثانويه بنات..هل سيتمكن من طرد صوت تقافز الكره الخضراء الصغيره وهى تقطع ارض ملعب السله وانا وصديقتى نلعب بالراكيت..؟
هل سيتمكن الشاطر حسن من هزم صوت ضحكاتنا الذى يرن فى اذنى ونحن نتناول الساندويتشات فى الشارع بعد درس خصوصى فى الرياضيات لم نخرج منه الا باحساس الجوع وصداع فى الراس؟
قد يمكن للشاطر حسن ان يشترى لى الشيكولاته من النوع الذى افضله..بقطع المكسرات..لكن لن يتمكن من حشوها بنكهة السعاده..وايام المراهقه او الشباب

مذاق الشيكولاته اليوم صار ممزوجا بالوحده..مثيرا للحنين..داعيا للحزن..لكننى مازلت احب مذاقها فى فمى..
رحلت صديقتى ..وسترحل الاخرى....وانا ...؟ساذهب اليوم لشراء الواح من الشيكولاته وسأصم اذنيا عن اى صوت قد يصدره عقلى محذرا

الأحد، 19 يوليو 2009

لوحة بيضاء..وعيناه


اشعر بالدوار وجسدى وكأن قوته تتلاشى تدريجيا..لم أذق الطعام منذ ايام طوال،ولا عرف النوم طريقه الى جفونى..حتى رائحة طعام امى الذى تتبله بحنانها لم تعد تثير شهيتى كما السابق..
الان ستحملنى خطواتى الى الحج حسين صاحب المكتبه ذو الوجه البشوش..الذى سيقول لى بصوت غلبت عليه السخريه"اهلا يا ابله"ثم يتبع جملته بقهقهة ساخره..لا يصدق هو اننى معلمه..خدعته ملامحى ..وسيمنحنى ثلاثة اوراق رسم سميكه وعريضه
الطفوليه ،تلك الابتسامه الشقيه الملتصقه بشفتيا..وجسدى النحيل
فى البيت..اللوحة البيضاء تدعونى لالقاء نفسى بين زواياها..
مديرتى تريد منى ثلاثة لوحات مكتمله فى الغد..وفى الغد ايضا سأبدأرسم لوحات قاعتى..قاعة الرسم..سأزرع فى جدرانها لوحات تسيل منها الوان تشبه لون كوب العصير البرتقالى الفاقع المرصود امامى الآن..
مابالى احب الالوان الصاخبه..وكانها تضج فى عينى بالحياه
ماذا أرسم؟هكذا سألت قلمى؟وكلى يقين انه سيخط اشياء عجيبه لا تشبه تلك الصور المزدحمه فى عقلى..سيسير فوق لوحتى على هواه..سيرسم عيناه..وابتسامة شفافه تنام باستكانة فوق شفتيه..وصخب حياة..وهمجية ماده إعتقل كلماته وسجنت سطوره..وشردت خيط من المشاعر كان ينساب فى نفسه
لم يقف قلمى للتفكير طويلا..راح يرسم ويرسم ويرسم
طلبت المديره ان ارسم شخصيات كرتونيه..كم اعشق تلك الشخصيات..اترانى اكون معه كشخصية كرتونيه لفأر وهر ؟
بظلال رصاصيه مسكوبه على لوحتى البيضاء ..اختلطت شخصيات كرتونيه بعينان اعرفهما جيدا..واحفظ تفاصيلهما جيدا جيدا
دوار خفيف يسرق عيناه من عيناى ومن اناملى التى يرتعش فيهم القلم....لكن عيناه تاتى تدق بقوه فتتكشف لى من جديد رويدا رويدا..تستميت للخروج من خطوط لوحة همجيه
الوانى..تقف على مقربة منى متأهبة للدخول فى معركة حامية الوطيس فى ساحة زوايا الورق السميك
لعنة الله على ذاك الدوار"لم تاكلى شيئا منذ ايام وستمرضين"هكذا قالت امى حينما دلفت من باب الشقه فى طريقى الى غرفتى..تجاهلتها متعمده كما فعلت بذلك الضوء القانى الذى كان يومض فى عقلى..
احببت عيناه المطله من خطوطى الرصاصيه..رغم انها عيون لن تبقى بقربى..ففى الغد سترحل لوحتى لتصير برفقة شخص اخر..وتزين جدارا غير جدارى
تمكن منى الدوار..احتضنت الزوايا الاربع للورق الابيض السميك جسدى..وغاصت فى رمادية خطوطه احلامى..ذهبت بعيدا بعيدا من اول نقطة بدأمنها قلمى رسم لوحته
"اهل نمتى؟
قالتها امى وهى تزنى برفق
"لم انم.ام فعلت..هل فقدت الوعى؟
الورق الابيض امامى عاد مساحة بيضاء خاويه...عيناه اين هى عيناه؟كدت ابكى..مسحت الغرفه بعينيا بحثا عن خطوط رماديه هاربه..بلا جدوى..هربت من ذاكرت كل الشخصيات الكرتونيه..وهدأت ثورة الآلوان..لكن لم الحزن؟هكذا افضل..هكذا لن تبقى عيناه فى الغد برفقة شخص لآخر..ولن تزين جدارا آخر

تفاصيل



اندفع البخار من بين شفتيه الباردتين راسما على زجاج النافذه سماء ضبابيه..صرير الرياح فى الخارج امتزج بصرير غلاية الماء..صب بعضا من الماء المغلى فوق الشاى المنثور فى قاع الكوب الزجاجى..ارتشف قليل منه ثم عاد لوقفته امام النافذه..النكهةالمختلفه للشاى ازعجته..عاد ينفث البخار الخارج من شفتيه على الزجاج.ممررا اصابعه فوقه راسما دوائر تشبه خلخالها الذى لم يراها قد انتزعته يوما..
اللون الابيض فى الخارج يمتزج بالاشياءماحياتفاصيلها...
عاد ادراجه الى مكتبه الخشبى العتيق القابع فى نهاية الغرفه..اخرج من احد ادراجه صورا..تتقافز منها الالوان..لون اخضر لعشب مفروش فى حقول بلدته.وآخرذهبى بلون صفحة نيلها عند المغيب.. سماوى بلون عينا حبيبته.وشفاف بلون دعوات امه له عقب كل صلاه..اعاد الصور لمكانها..وقلبه يبكى فيضخ الدمع لشرايينه
خارج النافذه السماء تمطر ثلجا..ترتج برعدها....عاد من جديد لوقفته التائهه امام النافذة الموصده..لالون بالخارج سوى الابيض..كم يكره اللون الابيض..الذى يحتل شراشف المرضى فى مشفاه..ثيابهم..يحتل حتى لون وجوههم..يطغى على الطبيعة من حوله وكانه ابتلع كل الالوان بداخله.ماالذى جعله يهرب من كل الالوان ليلجأللون الابيض؟وقفت علامة الاستفهام فى نهاية سؤاله وحيده بلا اجابه...عاديرسم على النافذه المضببه ببخار انفاسه عينيها..اتراها تذكره..؟..ام تاه من ذاكرتها كما تاه من لسانه مذاق شاى والدته المحلى بدعواتها..كم يشتاق للالوان الهائمه فى مدينته..الوجوه السمراء..يشتاق حتى نعيق الغربان فوق البيوت الطينيه..
الازيز القصير والملح لجهاز الاستدعاء انتزعه من شروده..يستدعونه فى غرفة الطوارىء..زفر بضيق..تناول المعطف الابيض الملقى بإهمال على المقعدالجلدى نفض الالوان العالقةبذاكرته..وبدامستعدا للعودة للون الابيض.. لكن قبل ان يذهب..دنا من النافذه ومسح من فوق زجاجها كل التفاصيل التى سكبها عليها قبل قليل..ململما عيناحبيبته الريفيه فى كفه.رافضا بقائهاوحيده على نافذة غربته.